كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

181

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

كيفية اتجاه الأعضاء وكيفية الكسر والخلع * والحذر ثم الحذر من المجبرين الجهلة لأنهم لا يعرفون الطب ولا قواعد وانما عرفوا كيفية التجبير بالمشاهدة من أسلافهم مع الجهل بحقيقة ذلك ثم إنهم إذا حضر أحدهم لتجبير عظم مرضوض لا كسر ولا خلع فيه يعظم الامر ويقول هذا مكسور العظم أو مخلوع المفصل لأجل تكثير الأجرة فيظن أهل المريض صدقه لعدم معرفتهم بالطب فيجزلون له الأجرة ويعمل الجبيرة ويغدو ويروح مدة سبعة أيام أو ثمانية أو أقل من ذلك ثم يرفع ما وضعه فيظهر للناس أنه جبر كسرا أورد خلعا مع أنه لم يصنع شيا من ذلك ويروجون غشهم بما يدعونه من أن عندهم موميا ومراهم وبلاسم تلحم العظم كما يلحم الغراء الخشب وبما يزعمونه من وضع قطعة من عظم كلب لاستعواض ما فقد من العظم فتظن العامة لجهلهم بصناعة الطب صحة ما قالوه مع أنه لا أصل لشئ من ذلك بل هو كذب وتمويه وغش وخيانة وخدعة اتخذوها مصيدة لجمع الدراهم فعلى العاقل أن لا يحضر منهم أحد المريضه ولا يصدق شيأ مما يقولونه وإذا لزم الامر عليه أن يحضر لذلك جراحا موصوفا بما ذكرناه من المعرفة لسهولة التجبير * ومن العجب أن العامة تظن أن الأطباء لا يعرفون صناعة التجبير وأن المجبرين الجهلة بفن الطب هم الذين يعرفونها وهذا غاية الخطا لان الطبيب الذي درس العلوم وتلقاها علما وعملا ويعرف كيفية وضع الأعضاء واتجاهاتها على ما ينبغي إذا كان لا يدرى صناعة التجبير فالجهلة أولى بعدم المعرفة لعدم درايتهم على أن صناعة التجبير من فن الجراحة والجراحة فرع من فروع الطب ولا يكون الطبيب طبيبا حتى يدرس فنون الطب بأسرها ومن جملتها الجراحة فكل طبيب ماهر جراح كما أن كل جراح ماهر طبيب واللّه الشافي * ( الفريدة السادسة في الجروح ) * ( اعلم ) أن الجرح تفرق اتصال يحصل في الاجزاء الرخوة من الجسم وله أسباب عديدة ميخانكية * وتنقسم الجروح إلى قطعية ورضية ووخزية فالقطعية هي الحاصلة عن قطع سكين أو سيف وما أشبههما والرضية ما حصلت من مثقل كحجر أو نبوت أو عصا والوخزية ما كانت ناشئة عن آلة مدببة حادة كالرمح والحربة والشيش ونحو ذلك ثم إن الجروح من حيث هي اما أن تكون ناشئة عن أسلحة نارية كالرصاص المقذوف بواسطة البندق أو الطبنجات أو كالقلل المقذوفة بواسطة